محمد حسين يوسفى گنابادى
201
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وأمّا العلاج والتوفيق بينهما فيختلف كيفيّته باختلاف المباني في استفادة المفهوم . فإن كان المبنى هو وضع الأداة للعلّيّة المنحصرة فلا محيص عن القول بتساقط أصالتي الحقيقة من الجانبين ، لأنّ القاعدة تقتضي تساقط الأمارتين المتعارضتين ، ولو لم تكن الأخبار العلاجيّة لقلنا بالتساقط في الخبرين المتعارضين أيضاً . فالنتيجة على هذا المبنى هي الوجه الثاني المذكور في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ، لانتفاء المفهوم فيهما حينئذٍ ، لأنّه كان مستفاداً من العلّيّة المنحصرة المستفادة من وضع الأداة لها وجريان أصالة الحقيقة عند استعمالها خاليةً من قرينة المجاز ، فبعد تساقط أصالتي الحقيقة انتفت العلّيّة المنحصرة ، فانتفى المفهوم كما لا يخفى . وكذلك بناءً على استفادة المفهوم من الانصراف ، لتعارض الانصرافين وتساقطهما . وأمّا إذا كان وجه الاستفادة هو الإطلاق « 1 » ، فحينئذٍ إن قلنا بكون الأداة موضوعة للعلّة التامّة فالنتيجة هي الوجه الثاني المذكور في الكفاية أيضاً ، إذ بعد تعارض أصالتي الإطلاق يؤخذ بأصالتي الحقيقة بلا تعارض بينهما ، ففي المثال المتقدّم كلّ واحد من خفاء الأذان والجدران علّة تامّة لوجوب القصر ، ولا مفهوم للجملتين . وإن قلنا : تماميّة العلّة أيضاً مستفادة من الإطلاق كالانحصار ففي كلّ من الجملتين إطلاقان يستفاد من أحدهما استقلال الشرط في التأثير في الجزاء
--> ( 1 ) سواء كان إطلاق الأداة أو الشرط أو الجزاء . منه مدّ ظلّه .